الثلاثاء، 18 أغسطس، 2009

حماس وجند الله ( توصيف شرعي للأحداث )...


سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ...
حقيقة لايمكنني أن أصدق أن هناك من يخرج على حماس الآن !
قد يتوقع ذلك بعد فترة أما الآن فقد كنت لا أعتقد أن هناك مساحة للتفكير في هذا الأمر !
أما وقد حدث فلا بد لنا من وقفة ..
صدمت مرة أخرى بأن الناس انقسموا تجاه مافعلته حماس إلى قسمين : معارض ؛ وآخر يلتمس لها العذر !
أما المؤيد فقد انحصر فقط في من يدين لحماس ببيعة سواء داخلية أو خارجية :)
الصورة الآن عند الكثير هي كالآتي : حماس أخطأت .. اقتحمت المسجد .. قتلت من يعارض فقط لأنه يعارض .. حماس تريد الحكومة .. حماس تريد السلطة ... وغيرها من الشعارات الرنانة التي تؤلب النفوس والعقول !
الأمر أبسط من ذلك!
الحكومة الإسلامية في غزة حكومة ((( مسلمة ))) وضع تحت ((( مسلمة ))) ألف خط نحسبها - والله حسيبها - تتحرى تطبيق الشريعة الإسلامية في كل أمر عاما كان أو خاصا .
والمتابع لحكومة حماس في غزة سواء عبر الاتصال الماشر بأهل غزة أو عبر وسائل الإعلام المختلفة - قناة الأقصى نموذجا - يرى ذلك ؛ ولا أدل على ذلك من أزمة المحاميات الغزاويات الأخيرة مع الحكومة من أجل اللبس الذي من المفترض حسب الدستور أن يكون محتشما !
إذا فحكومة حماس تتحرى تطبيق الشريعة الإسلامية .. أليس كذلك ؟
فماذا يقول الإسلام إذا في من خرج على الحاكم وله قوة وسلاح وعتاد وله تأويل في خروجه هذا فيتهم الحاكم بالكفر وعدم تطبيق شرع الله ؛ ويدعو لنفسه بالإمارة ؟
ماحكم الإسلام في ذلك ؟
اقرأ حكم الله :
( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين )
أليس ذلك ما حدث ؟
حاولت الحكومة محاورتهم في شبههم التي يأخذونها عليه فكان ردهم بقتل من أرسلته الحكومة !
وحاولت مرة وأخرى حتى اللحظة الأخيرة قبل اقتحام المسجد الذي تحصنوا به والذي كان مترسا بعتادهم وعدتهم !
لم يستجيبوا فكان تطبيق أمر الله ( فقاتلوا التي تبغي ) ..
ما ابتدعت حماس أمرا لم يوجد قبل ذلك ..
بل حفل التاريخ الإسلامي بصور كثيرة من البغاة الذين خرجوا على الامام العادل وكانت لهم شوكة يستطيعون بها مقاومة الامام ولهم تأويل يعتقدون به جواز الخروج .
ومن أمثلة ذلك :
- تأويل بعض مانعي الزكاة من أبي بكر رضي الله عنه أنهم لايدفعونها إلا لمن صلاته كانت سكنا لهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم بدليل : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) .وتأويلهم فاسد فخرج أبو بكر رضي الله عنه وجيش الجيش لمحاربتهم في القصة المشهورة .
- من ذلك أيضا تأويل الخارجين من أهل الجمل وصفين على علي رضي الله عنه بأنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لمواطأته إياهم ؛ وتأويلهم فاسد ؛ وقصة محاربة علي رضي الله عنه لهم مشهورة أيضا .
فحماس إذا في تحركها الأخير اتبعت القرآن الكريم ؛ ونهج الصحابة رضي الله عنهم ؛ والقواعد الفقهية التي قررها العلماء ومن ذلك قاعدة ( الضرر يزال ) .
فقد قال العلماء أن من فروع هذه القاعدة الفقهية أن الله تعالى أوجب دفع البغاة بقوله ( فقاتلوا التي تبغي ) فلو لم يجب دفعهم ؛ وأبيح لكل طائفة أن تهدم مابناه غيرها لعمت الفوضى ؛ وهذا ضرر والضرر يزال .
ودفع البغاة فرض من فروض الكفاية على المسلمين إذا قام به البعض سقط عن الباقي فعلى الإمام أن يقاتلهم بمن فيه الكفاية بعد أن يدعوهم إلى الطاعة والدخول في صفوف الجماعة ؛ فإن أبوا قوتلوا ؛ ولا يقتل أسيرهم؛ ولا يتبع مدبرهم ؛ ولا يجهز على جريحهم ؛ ولا تسبى ذراريهم ولا أموالهم ؛ لأنه ضرر والضرر يزال . هذا ماقرره العلماء وهذا مافعلته حماس .
وانتهى الأمر ...
لم تتهمهم حماس بالكفر أو الفسق .. لم تكفر قائدها ولا أتباعه ...ولم تقتل عائلاتهم ولم تسبي أحدا منهم ... بل قاتلتهم للبغي . وكان منهجهم ( إخـــــــــواننا بغوا علينا ) ...
فإذا الأمر لم يكن للحكومة ولا للسلطة بل كان للحفاظ على الإمارة الوحيدة التي تحكم بشرع الله حقا في هذا الزمان ! وهذا واجب الحاكم الذي يعتقد أنها أمانة وأنها يوم القيامة حسرة وندامة إلا من أداها وأدى حق الله فيها . هكذا سمعتها من إسماعيل هنية وهذا ما أحسب كل حكومة حماس عليه ، حفظهم الله وأيدهم وأجرى الحق على أيديهم .

هذا توصيف شرعي مبسط لما حدث .
فمــــــــــــــاذا بعد الحق إلا الضلال ؟!